علي بن محمد البغدادي الماوردي
79
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) قوله عزّ وجل : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ الضلالة : الكفر ، والهدى : الإيمان . وفي قوله : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على حقيقة الشراء فكأنهم اشتروا الكفر بالإيمان . والثاني : أنه بمعنى استحبوا الكفر على الإيمان ، فعبر عنه بالشراء ، لأن الشراء يكون فيما يستحبه مشتريه ، فإما أن يكون على معنى شراء المعاوضة فعلا ، لأن المنافقين لم يكونوا قد آمنوا ، فيبيعوا إيمانهم . والثالث : أنه بمعنى أخذوا الكفر وتركوا الإيمان ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود . فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : وما كانوا مهتدين ، في اشتراء الضلالة . والثاني : وما كانوا مهتدين إلى التجارة التي اهتدى إليها المؤمنون . والثالث : أنه لما كان التاجر قد لا يربح ، ويكون على هدى في تجارته نفى اللّه عنهم الأمرين من الربح والاهتداء ، مبالغة في ذمهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 18 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) قوله عزّ وجل : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً المثل بالتحريك والتسكين ، والمثل بالتحريك مستعمل في الأمثال المضروبة ، والمثل بالتسكين مستعمل في الشيء المماثل لغيره . وقوله : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فيه وجهان :