علي بن محمد البغدادي الماوردي

75

النكت والعيون تفسير الماوردى

قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ فيه أربعة تأويلات : أحدها : أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحا لهم ، وليس كما ظنوا ، لأن الكفار لو يظفرون بهم ، لم يبقوا عليهم ، فلذلك قال : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ . والثاني : أنهم أنكروا بذلك ، أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة الكفار ، وقالوا إنما نحن مصلحون في اجتناب ما نهينا عنه . والثالث : معناه أن ممالأتنا الكفار ، إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين ، وهذا قول ابن عباس . والرابع : أنهم أرادوا أن ممالأة الكفار صلاح وهدى ، وليست بفساد وهذا قول مجاهد . فإن قيل : فكيف يصح نفاقهم مع مجاهدتهم بهذا القول ؛ ففيه جوابان : أحدهما : أنهم عرّضوا بهذا القول ، وكنّوا عنه من غير تصريح به . والثاني : أنهم قالوا سرا لمن خلوا بهم من المسلمين ، ولم يجهروا به ، فبقوا على نفاقهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ يعني أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ فيه وجهان : أحدهما : أنهم عنوا بالسفهاء أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : أنهم أرادوا مؤمني أهل الكتاب « * » . والسفهاء جمع سفيه ، وأصل السّفه الخفّة ، مأخوذ من قولهم ثوب سفيه ،

--> ( * ) زيادة من تفسير القرطبي وليست في المحفوظة .