علي بن محمد البغدادي الماوردي
67
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) قوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني التوراة والإنجيل ، ليكون إخبارا عن ماض . والثاني : يعني به ما نزل من القرآن قبل هذا بمكة والمدينة ، وهذا قول الأصم . والثالث : يعني هذا الكتاب ، وقد يستعمل ذلك في الإشارة إلى حاضر ، وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب ، قال خفاف بن ندبة : أقول له والرّمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا « 98 » ومن قال بالتأويل الأول : أن المراد به التوراة والإنجيل ، اختلفوا في المخاطب به على قولين : أحدهما : أن المخاطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي ذلك الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل ، هو الذي أنزلته عليك يا محمد . والقول الثاني : أن المخاطب به اليهود والنصارى ، وتقديره : أن ذلك الذي وعدتكم به هو هذا الكتاب ، الذي أنزلته على محمد عليه وعلى آله السّلام . قوله عزّ وجل : لا رَيْبَ فِيهِ وفيه تأويلان : أحدهما : أن الريب هو الشك ، وهو قول ابن عباس ، ومنه قول عبد اللّه بن الزّبعرى : ليس في الحقّ يا أميمة ريب * إنّما الرّيب ما يقول الجهول والتأويل الثاني : أن الريب التهمة ومنه قول جميل : بثينة قالت : يا جميل أربتني * فقلت : كلانا يا بثين مريب قوله عزّ وجلّ : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، يعني به هدى من الضلالة . وفي المتقين ثلاثة تأويلات :
--> ( 98 ) انظر الأغاني ( 2 / 329 ) ، ( 13 / 134 ، 135 ) ، ( 16 / 134 ) .