علي بن محمد البغدادي الماوردي
59
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : أنهم دعوا بها إخلاصا للرغبة ، ورجاء لثواب الدعاء . واختلفوا في المراد بالصراط المستقيم ، على أربعة أقاويل : أحدها : أنه كتاب اللّه تعالى ، وهو قول علي وعبد اللّه ، ويروى نحوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 76 » . والثاني : أنه الإسلام ، وهو قول جابر بن عبد اللّه ، ومحمد بن الحنفية « 77 » . والثالث : أنه الطريق الهادي إلى دين اللّه تعالى ، الذي لا عوج فيه ، وهو قول ابن عباس . والرابع : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخيار أهل بيته وأصحابه « 78 » ، وهو قول الحسن البصري وأبي العالية الرياحي « 79 » . وفي قوله تعالى : الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ خمسة أقاويل : أحدها : أنهم الملائكة . والثاني : أنهم الأنبياء .
--> ( 76 ) تقدم تخريجه موسعا ص ( 77 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب . من كبراء التابعين ولد في العام الذي توفي فيه أبو بكر ورأى عمر وروى عنه وعن أبيه وأبي هريرة وعثمان وغيرهم ووفد على معاوية وكان الشيعة في زمانه تتغالى فيه وتدعي إمامته ولقبوه بالمهدي . توفي رحمه اللّه سنة إحدى وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين واللّه أعلم . انظر : - وفيات الأعيان ( 4 / 169 ) ، تاريخ الإسلام ( 3 / 294 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 38 ) ، تهذيب التهذيب ( 9 / 354 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 88 ) ( 78 ) قال الحافظ ابن كثير ( 1 / 28 ) وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة . فإنه من اتبع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واقتدى بالذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الاسلام ومن اتبع الاسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب اللّه وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا وللّه الحمد . ( 79 ) هو رفيع بن مهران الرياحي ، أبو العالية الإمام المقرئ الحافظ المفسر أدرك زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو شاب وأسلم في خلافة أبي بكر سمع من عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم . وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . اختلف في موته فقيل سنة 90 وقيل 93 ، 106 واللّه أعلم . انظر : - طبقات ابن سعد ( 7 / 112 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 284 ) ، تاريخ البخاري ( 3 / 326 ) شذرات الذهب ( 1 / 102 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 58 ) .