علي بن محمد البغدادي الماوردي
546
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ فيه قولان : أحدهما : أنه خطاب للنصارى خاصة . والثاني : أنه خطاب لليهود والنصارى ، لأن الفريقين غلوا في المسيح ، فقالت النصارى : هو الرب ، وقالت اليهود : هو لغير رشدة ، وهذا قول الحسن . والغلو : مجاوزة الحد ، ومنه غلاء السعر ، إذا جاوز الحد في الزيادة . وغلا في الدين ، إذا فرط في مجاوزة الحق . وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ يعني في غلوهم في المسيح . إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ردا على من جعله إلها ، أو لغير رشدة [ أو ] ساحرا . وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ في كلمته ثلاثة أقاويل : أحدها : لأن اللّه كلّمه حين قال له كن ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . الثاني : لأنه بشارة اللّه التي بشربها ، فصار بذلك كلمة اللّه . والثالث : لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام اللّه . وَرُوحٌ مِنْهُ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : سمّي بذلك لأنه روح من الأرواح ، وأضافه اللّه إلى نفسه تشريفا له . والثاني : أنه سمّي روحا ؛ لأنه يحيا به الناس كما يحيون بالأرواح . والثالث : أنه سمّي بذلك لنفخ جبريل عليه السّلام ، لأنه كان ينفخ فيه الروح بإذن اللّه ، والنفخ يسمّى في اللغة روحا ، فكان عن النفخ فسمي به . . . فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا : ثَلاثَةٌ ، انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ في الثلاثة قولان :