علي بن محمد البغدادي الماوردي
543
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أن القليل منهم يؤمن باللّه . الثاني : لا يؤمنون إلا بقليل ، وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون جميعهم . قوله عزّ وجل : وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ، أما قولهم : إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فهو من قول اليهود ، أخبر اللّه به عنهم . أما رَسُولَ اللَّهِ ففيه قولان : أحدهما : أنه من قول اليهود بمعنى رسول اللّه في زعمه . والثاني : أنه من قول اللّه تعالى لا على وجه الإخبار عنهم ، وتقديره : الذي هو رسولي . وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره ، فظنوه المسيح فقتلوه ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، ووهب ، والسدي . والثاني : أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه ، وإن كان مشهورا فيهم بالذكر ، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهما ، ودلهم على غيره موهما لهم أنه المسيح ، فشبّه عليهم . والثالث : أنهم كانوا يعرفونه ، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامّهم ، فإن اللّه منعهم عنه ، فعمدوا إلى غيره ، فقتلوه وصلبوه ، وموّهوا على العامة أنه المسيح ، ليزول افتتانهم به . وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ فيه قولان : أحدهما : أنهم اختلفوا فيه قبل قتله ، فقال بعضهم : هو إله ، وقال بعضهم : هو ولد ، وقال بعضهم : هو ساحر ، فشكوا . ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف . والثاني : ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولا أو غير رسول ؟ - إلا اتباع الظن . وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً فيه ثلاثة تأويلات :