علي بن محمد البغدادي الماوردي

542

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 155 إلى 159 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) قوله تعالى : . . . وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ فيه قولان : أحدهما : أنها محجوبة عن فهم الإعجاز ودلائل التصديق ، كالمحجوب في غلافة ، وهذا قول بعض البصريين . والثاني : يعني أنها أوعية للعلم وهي لا تفهم احتجاجك ولا تعرف إعجازك ، وهذا قول الزجاج ، فيكون ذلك منهم على التأويل الأول إعراضا ، وعلى التأويل الثاني إبطالا . بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فيه تأويلان : أحدهما : أنه جعل فيها علامة تدل الملائكة على كفرهم كعلامة المطبوع ، وهو قول بعض البصريين « 479 » . الثاني : ذمهم بأن قلوبهم كالمطبوع عليها التي لا تفهم أبدا ولا تطيع مرشدا ، وهذا قول الزجاج . فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا فيه تأويلان :

--> ( 479 ) وهذا القول غير صحيح ومن أقوال القدرية وقد حكاه ابن القيم عنهم ورد عليهم في كتابه شفاء العليل ( 90289 وما بعدها ) وهذا الطبع الذي ذكره اللّه تعالى إنما هو جزاء كفرهم وإعراضهم كما قال في آية أخرى فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وهي أنواع من العقوبات التي يضربها اللّه تعالى من خالف أمره وعصى رسله وكلها واقعة بقضاء اللّه وقدره لا كما زعمت القدرية .