علي بن محمد البغدادي الماوردي
541
النكت والعيون تفسير الماوردى
أنهم سألوا موسى أن يريهم اللّه جهرة ، ثم كفروا بعبادة العجل . والثاني : أنه بيّن بذلك أنهم سألوا ما ليس لهم ، كما أنهم سألوا موسى من ذلك ما ليس لهم . فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فيه قولان : أحدهما : أنهم سألوه رؤيته جهرة ، أي معاينة . والثاني : أنهم قالوا : جهرة من القول أرنا اللّه ، فيكون على التقديم والتأخير ، وهذا قول ابن عباس . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فيه قولان : أحدهما : بظلمهم لأنفسهم . والثاني : بظلمهم في سؤالهم . قوله تعالى : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ يعني : بالعهد الذي أخذ عليهم بعد تصديقهم بالتوراة أن يعملوا بما فيها ، فخالفوا بعبادة العجل ونقضوه ، فرفع اللّه عليهم الطور ، ليتوبوا ، وإلّا سقط عليهم فتابوا حينئذ . وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً فيه قولان : أحدهما : أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل ، وهو من أبواب بيت المقدس ، وهذا قول قتادة . والثاني : باب حطّة فأمروا بدخوله ساجدين للّه عزّ وجل . وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ قرأ ورش عن نافع تَعْدُوا بفتح العين وتشديد الدال ، من الاعتداء ، وقرأ الباقون بالتخفيف من عدوت . وعدوهم فيه تجاوزهم حقوقه ، فيكون تعديهم فيه - على تأويل القراءة الثانية - ترك واجباته . وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً وهو ميثاق آخر بعد رفع الطور عليهم ، غير الميثاق الأول . وفي قوله تعالى : غَلِيظاً قولان : أحدهما : أنه العهد بعد اليمين . والثاني : أن بعض اليمين ميثاق غليظ .