علي بن محمد البغدادي الماوردي

537

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أنهم المنافقون آمنوا ثم ارتدوا ، ثم آمنوا ثم ارتدوا ، ثم ماتوا على كفرهم ، وهذا قول مجاهد . والثالث : أنهم قوم من أهل الكتاب قصدوا تشكيك المؤمنين فكانوا يظهرون الإيمان ثم الكفر ثم ازدادوا كفرا بثبوتهم عليه ، وهذا قول الحسن . واختلف لمكان هذه الآية في استتابة المرتد على قولين : أحدهما : أن المرتد يستتاب ثلاث مرات بدلالة الآية ، فإن ارتد بعد الثلاث قتل من غير استتابة ، وهذا قول علي . والثاني : يستتاب كلما ارتد ، وهو قول الشافعي والجمهور . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 141 ] الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 ) قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ يعني المنافقين . فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي فأعطونا من الغنيمة . وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه ألم نستول عليكم بالمعونة والنصرة ونمنعكم من المؤمنين بالتخذيل عنكم . والثاني : معناه ألم نبين لكم أننا على دينكم ، وهذا قول ابن جريج . والثالث : معناه ألم نغلب عليكم ، وهو قول السدي . وأصل الاستحواذ الغلبة ، ومنه قوله تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ يعني غلب عليهم . وفي قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فيه قولان :