علي بن محمد البغدادي الماوردي

535

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ يعني بالعدل شُهَداءَ لِلَّهِ يعني بالحق . وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ وشهادة الإنسان على نفسه هي إقراره بما عليه من الحق لخصمه . أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ أن يشهد عليهم لا لهم . إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا قال السدي : نزلت في النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد اختصم إليه رجلان : غني وفقير ، فكان ميله مع الفقير ، يرى أن الفقير لا يظلم الغني ، فأمره اللّه عزّ وجل أن يقوم بالقسط في الغني والفقير فقال : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا . وقال ابن عباس : نزلت في الشهادة لهم وعليهم . وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا قرأ ابن عباس وحمزة بواو واحدة ، وهي من الولاية أي تلوا أمور الناس أو تتركوا ، وهذا للولاة والحكام . وقرأ الباقون : تَلْوُوا بواوين . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : هو أن يلوي الإنسان لسانه بالشهادة كما يلوي الرجل دين الرجل إذا مطله ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « وليّ الواجد يبيح عرضه وعقوبته » « 477 » وقال الأعشى : يلوونني ديني النهار وأقتضي * ديني إذا وقذ النعاس الرّقدا وتكون على هذه القراءة والتأويل هذا خطاب الشهود .

--> ( 477 ) رواه أبو داود برقم ( 3628 ) وابن ماجة برقم ( 2427 ) . وابن حبان وصححه ( ص 283 موارد ) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ( 4 / 102 ) والبغوي في شرح السنة ( 8 / 195 ) وحسنه في المصابيح ( 2 / 345 ) وأحمد في المسند ( 4 / 222 ، 388 ، 389 ) من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد الثقفي .