علي بن محمد البغدادي الماوردي
534
النكت والعيون تفسير الماوردى
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : يغني اللّه كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه ، ومعنى قوله : مِنْ سَعَتِهِ أي من رحمته ، لأنه واسع الرحمة . والثاني : يغني اللّه كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه ، ومعنى قوله : مِنْ سَعَتِهِ أي من قدرته لأنه واسع القدرة . والثالث : يغني اللّه كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه . ومعنى قوله : مِنْ سَعَتِهِ أي من غناه لأنه واسع الغنى . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 131 إلى 134 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) قوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ روى سهل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لما نزلت ضرب بيده على ظهر سلمان وقال : « هم قوم هذا » « 476 » يعني عجم الفرس . قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ثواب الدنيا النعمة ، وثواب الآخرة الجنة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 135 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 )
--> ( 476 ) رواه الطبري ( 9 / 299 ، 26 / 42 ) ونسبه السيوطي في الدر ( 7 / 506 ) من حديث أبي هريرة لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والذي في الدر من رواية هؤلاء لما نزلت « وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم » قيل من هؤلاء وسلمان رضي اللّه عنه إلى جنب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال هم الفرس وهذا وقومه .