علي بن محمد البغدادي الماوردي

533

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : أنها نزلت في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين هم بطلاق سودة بنت زمعة فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها ، فنزلت هذه الآية فيها . وهذا قول السدي . والقول الثاني : أنها عامة في كل امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا . والنشوز : الترفع عنها لبغضها ، والإعراض : أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة أو أثرة . فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً إمّا من ترك مهر أو إسقاط قسم . وَالصُّلْحُ خَيْرٌ فيه تأويلان : أحدهما : يعني خيرا من النشوز والإعراض ، وهو قول بعض البصريين . والثاني : خير من الفرقة ، وهو قول الزجاج . وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ فيه تأويلان : أحدهما : أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن من أزواجهن وأموالهن ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير . والثاني : أحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه ، وهو قول الحسن . قوله تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ يعني بقلوبكم ومحبتكم . وَلَوْ حَرَصْتُمْ فيه تأويلان : أحدهما : ولو حرصتم أن تعدلوا في المحبة ، وهو قول مجاهد . والثاني : ولو حرصتم في الجماع ، وهو قول ابن عباس . فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ أي فلا تميلوا بأفعالكم فتتبعوها أهواءكم . فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ يعني لا أيّما ولا ذات زوج . قوله تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ يعني الزوجين إن تفرقا بالطلاق .