علي بن محمد البغدادي الماوردي
528
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن الكتاب حق . والثاني : أن فيه ذكر الحق . والثالث : أنك به أحق . لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ يحتمل وجهين : أحدهما : بما أعلمك اللّه أنه حق . والثاني : بما يؤديك اجتهادك إليه أنه حق . وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً أي مخاصما عنهم ، وهذه الآية نزلت في طعمة بن أبيرق ، واختلف في سبب نزولها فيه ، فقال السدي : كان قد أودع درعا وطعاما فجحده ولم تقم عليه بينه ، فهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالدفع عنه ، فبين اللّه تعالى أمره . وقال الحسن : إنه كان سرق درعا وطعاما فأنكره واتهم غيره وألقاه في منزله ، وأعانه قوم من الأنصار ، وخاصم النبي صلى اللّه عليه وسلم عنه أو همّ بذلك ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية إلى قوله : ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً يعني الذي اتهمه السارق وألقى عليه السرقة . وقيل : إنه كان رجلا من اليهود يقال له يزيد بن السمق .