علي بن محمد البغدادي الماوردي
525
النكت والعيون تفسير الماوردى
ثم قال تعالى : فَإِذا سَجَدُوا يعني فإذا سجدت الطائفة التي معك في الصلاة . فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ يعني بإزاء العدو . واختلفوا في قوله تعالى : مِنْ وَرائِكُمْ هل ذلك بعد فراغهم من الصلاة وتمامها بالركعة التي أدركوها معه ؟ على قولين : أحدهما : قد تمت بالركعة حتى يصلوا معها بعد فراغ الإمام ركعة أخرى ، وهذا قول من أوجب عليه الخوف ركعتين . ومن قال بهذا اختلفوا هل يتمون الركعة الباقية عليهم قبل وقوفهم بإزاء العدو أو بعده ؟ على قولين : أحدهما : قبل وقوفهم بإزاء العدو ، وهو قول الشافعي . والثاني : بعده وهو قول أبي حنيفة . ثم قال تعالى : وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ يريد الطائفة التي بإزاء العدو تأتي فتصلي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الركعة التي بقيت عليه ، وتمضي الطائفة التي صلّت فتقف موضعها بإزاء العدو . وإذا صلت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الركعة الباقية عليه ففيه قولان : أحدهما : أن ذلك فرضها وتسلم بسلامه ، وهذا قول من جعل فرضه في الخوف ركعة . والقول الثاني : أن عليها ركعة أخرى ، وهذا قول من جعل فرضه في الخوف ركعتين كالأمن ، فعلى هذا متى تفارقه ؟ فعلى قولين : أحدهما : قبل تشهده . والثاني : بعده ، وقد روى القولين معا سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 471 » .
--> ( 471 ) رواه البخاري ( 7 / 329 فتح ) ومسلم ( 6 / 128 ) وأحمد برقم ( 4 / 448 ) والبيهقي في السنن ( 3 / 253 ، 254 ) والطبري رقم ( 10346 ) وللحديث روايات أخرى عند سهل بن أبي حثمة أنظرها في الطبري ( 9 / 145 ) .