علي بن محمد البغدادي الماوردي
516
النكت والعيون تفسير الماوردى
. . . . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أي يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان فلهم منه مثل ما لكم . قال عكرمة : نزلت في الهلال بن عويمر الأسلمي ، وسراقة بن مالك بن جعثم ، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف . قال الحسن : هؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد ، وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ وقريش ] « * » عهد ، فحرم اللّه من بني مدلج ما حرّم من قريش . أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ معنى حصرت أي ضاقت ، ومنه حصر العدو وهو الضيق ، ومنه حصر العداة لأنهم قد ضاقت عليهم مذاهبهم . ثم فيه قولان : أحدهما : أنه إخبار من اللّه عنهم بأن صدورهم حصرت . والثاني : أنه دعاء من اللّه عليهم بأن تحصر صدورهم ، وهذا قول أبي العباس . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ وفي تسليطهم قولان : أحدهما : بتقوية قلوبهم . والثاني : بالإذن في القتال ليدافعوا عن أنفسهم . فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فيه قولان : أحدهما : الصلح ، وهو قول الربيع . والثاني : الإسلام ، وهو قول الحسن . فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا قال الحسن ، وقتادة ، وعكرمة : هي منسوخة بقوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] . قوله تعالى : سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ هم
--> ( * ) زيادة للإيضاح من تفسير القرطبي .