علي بن محمد البغدادي الماوردي

514

النكت والعيون تفسير الماوردى

وقد قال ابن عباس : ترد بأحسن منها على أهل الإسلام ، أو مثلها على أهل الكفر ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تبدءوا اليهود بالسّلام فإن بدءوكم فقولوا : عليكم » « 462 » . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني حفيظا ، وهو قول مجاهد . والثاني : محاسبا على العمل للجزاء عليه ، وهو قول بعض المتكلمين . والثالث : كافيا ، وهو قول البلخي . قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وفي تسمية القيامة قولان : أحدهما : لأن الناس يقومون فيه من قبورهم . والثاني : لأنهم يقومون فيه للحساب . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 88 إلى 91 ] فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 )

--> ( 462 ) فمن حديث أبي هريرة رواه مسلم برقم ( 2167 ) ولفظه « لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه » ومن حديث أنس بلفظ « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم » رواه البخاري ( 11 / 36 ) ومسلم رقم ( 2163 ) وأبو داود رقم ( 5207 ) والترمذي برقم ( 3296 ) .