علي بن محمد البغدادي الماوردي
513
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : شهيدا ، وهو قول مجاهد . والرابع : حسيبا ، وهو قول ابن الحجاج ، ويحكى عن مجاهد أيضا . والخامس : مجازيا ، وأصل المقيت القوت ، فسمّي به المقتدر لأنه قادر على إعطاء القوت ، ثم صار اسما في كل مقتدر على كل شيء من قوت وغيره ، كما قال الزبير بن عبد المطلب : وذي ضغن كففت النّفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا قوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها في المراد بالتحية هاهنا قولان : أحدهما : أنه الدعاء بطول الحياة . والثاني : السّلام تطوع مستحب ، ورده فرض ، وفيه قولان : أحدهما : أن فرض ردّه عامّ في المسلم والكافر ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد . والثاني : أنه خاص في المسلمين دون الكافر ، وهذا قول عطاء . وقوله تعالى : بِأَحْسَنَ مِنْها يعني الزيادة في الدعاء . أَوْ رُدُّوها يعني بمثلها ، وروى الحسن أن رجلا سلّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : السّلام عليكم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وعليكم السّلام ورحمة اللّه » ، ثم جاء آخر فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته » ثم جاء آخر فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وعليكم » فقيل : يا رسول اللّه رددت على الأول والثاني وقلت للثالث وعليكم ، فقال : « إنّ الأوّل سلّم وأبقى من التّحيّة شيئا ، فرددت عليه بأحسن ممّا جاء به ، كذلك الثّاني ، وإنّ الثّالث جاء بالتّحيّة كلّها ، فرددت عليه مثل ذلك » « 461 » .
--> ( 461 ) مرسل وقد رواه ابن جرير ( 8 / 589 ) من حديث سلمان بنحوه . وزاد السيوطي في الدر ( 2 / 188 ) نسبته لأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وقال السيوطي « بسند حسن » لكن قال الهيثمي في المجمع ( 8 / 33 ) رواه الطبراني وفيه هشام بن لاحق قواه النسائي وترك أحمد حديثه وبقية رجاله رجال الصحيح .