علي بن محمد البغدادي الماوردي
512
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : أذاعوا به إلا قليلا ، وهذا قول ابن عباس ، وابن زيد . والرابع : لاتبعتم الشيطان إلا قليلا مع الاتباع . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 84 إلى 87 ] فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها في الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة قولان : أحدهما : أنه مسألة الإنسان في صاحبه أن يناله خير بمسألته أو شر بمسألته ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد . والثاني : أن الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين ، والشفاعة السيئة الدعاء عليهم ، لأن اليهود كانت تفعل ذلك فتوعّدهم اللّه عليه . وفي الكفل تأويلان : أحدهما : أنه الوزر والإثم ، وهو قول الحسن ، وقتادة . والثاني : أنه النصيب ، كما قال تعالى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ [ الحديد : 28 ] وهو قول السدي ، والربيع ، وابن زيد . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً فيه خمسة تأويلات : أحدها : يعني مقتدرا ، وهو قول السدي ، وابن زيد . والثاني : حفيظا ، وهو قول ابن عباس ، والزجاج .