علي بن محمد البغدادي الماوردي

511

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : من جهة بليغ ومرذول ، وهو قول بعض البصريين . والثالث : يعني اختلافا في الأخبار عما يسرّون ، وهذا قول الزجاج . قوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ في المعني بهذا قولان : أحدهما : المنافقون ، وهو قول ابن زيد والضحاك . والثاني : أنهم ضعفة المسلمين ، وهو قول الحسن ، والزجاج . وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ وفيهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم الأمراء ، وهذا قول ابن زيد ، والسدي . والثاني : هم أمراء السرايا . والثالث : هم أهل العلم والفقه ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن نجيح ، والزجاج . لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فيهم قولان : أحدهما : أنهم أولو الأمر . والثاني : أنهم المنافقون أو ضعفة المسلمين المقصودون بأول الآية ، ومعنى يستنبطونه : أي يستخرجونه ، مأخوذ من استنباط الماء ، ومنه سمّي النبط لاستنباطهم العيون . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا في فضل اللّه هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم . والثاني : القرآن . والثالث : اللطف والتوفيق . وفي قوله تعالى : لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا أربعة أقاويل : أحدها : يعني لاتبعتم الشيطان إلا قليلا منكم فإنه لم يكن يتبع الشيطان . والثاني : لعلمه الذين يستنبطون إلا قليلا منكم وهذا قول الحسن وقتادة .