علي بن محمد البغدادي الماوردي
510
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفي تسمية العمل بالليل بياتا قولان : أحدهما : لأن الليل وقت المبيت . والثاني : لأنه وقت البيوت . وفي المراد بقوله تعالى : بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ قولان : أحدهما : أنها غيّرت ما أضمرت من الخلاف فيما أمرتهم به أو نهيتهم عنه ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، والسدي . والثاني : معناه فدبّرت « * » غير الذي تقول على جهة التكذيب ، وهذا قول الحسن . وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فيه قولان : أحدهما : يكتبه في اللوح المحفوظ ليجازيهم « * * » عليه . والثاني : يكتبه بأن ينزله إليك في الكتاب ، وهذا قول الزجاج . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 82 إلى 83 ] أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 ) قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أصل التدبر الدبور « * * * » ، لأنه النظر في عواقب الأمور . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً في الاختلاف هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : تناقض من جهة حق وباطل ، وهذا قول قتادة ، وابن زيد .
--> ( * ) وفي نسخة : قدّرت . ( * * ) وفي نسخة : ليجازوا به . ( * * * ) هكذا بالأصول ويبدو أن صوابها الدبر ودبر الشيء آخره وعقبه فالمتدبر للقرآن ينظر في آخر أمره وما ينتهي إليه من عواقب .