علي بن محمد البغدادي الماوردي

509

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أن الحسنة ما أصابه يوم بدر ، والسيئة ما أصابه يوم أحد من شج رأسه وكسر رباعيته ، وهو قول ابن عباس ، والحسن . والثالث : أن الحسنة الطاعة ، والسيئة المعصية ، وهذا قول أبي العالية . قوله تعالى : فَمِنْ نَفْسِكَ قولان : أحدهما : يعني فبذنبك . والثاني : فبفعلك . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 80 إلى 81 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وإنما كانت طاعة للّه لأنها موافقة لأمر « * » اللّه تعالى . وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً فيه تأويلان : أحدهما : يعني حافظا لهم من المعاصي حتى لا تقع منهم . والثاني : حافظا لأعمالهم التي يقع الجزاء عليها فتخاف ألّا تقوم بها ، فإن اللّه تعالى هو المجازي عليها . وَيَقُولُونَ طاعَةٌ يعني المنافقين ، أي أمرنا طاعة . فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ والتبييت كل عمل دبّر ليلا ، قال عبيد بن همام : أتوني فلم أرض ما بيّتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر « 460 » لأنكح أيّمهم منذرا * وهل ينكح العبد حرّ لحر ؟

--> ( * ) وفي نسخة : لإرادة . ( 460 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 133 ) والكامل ( 2 / 35 ) واللسان مادة [ نكر ] .