علي بن محمد البغدادي الماوردي

508

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : أن المشيّد المطول في الارتفاع ، يقال شاد الرجل بناءه وأشاده إذا رفعه ، ومنه أشدت بذكر الرجل إذا رفعت منه ، وهذا قول الزجاج . والثالث : أن المشيّد ، بالتشديد : المطوّل ، وبالتخفيف : المجصّص . قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ في القائلين ذلك قولان : أحدهما : أنهم المنافقون ، وهو قول الحسن . والثاني : اليهود ، وهو قول الزجاج . وفي الحسنة والسيئة هاهنا ثلاثة تأويلات : أحدها : البؤس والرخاء . والثاني : الخصب والجدب ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة . والثالث : النصر والهزيمة ، وهو قول الحسن ، وابن زيد . وفي قوله : مِنْ عِنْدِكَ تأويلان : أحدهما : أي بسوء تدبيرك ، وهو قول ابن زيد . والثاني : يعنون بالشؤم الذي لحقنا منك على جهة التطيّر به ، وهذا قول الزجاج ، ومثله قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ الأعراف : 131 ] . قوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ اختلف في المراد بهذا الخطاب على ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الخطاب متوجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو المراد به . والثاني : أنه متوجه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد به غيره ، وهو قول الزجاج . والثالث : أنه متوجه إلى الإنسان ، وتقديره : ما أصابك أيها الإنسان من حسنة فمن اللّه ، وهذا قول قتادة . وفي الحسنة والسيئة هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الحسنة النعمة في الدين والدنيا ، والسيئة المصيبة في الدين والدنيا ، وهذا قول بعض البصريين .