علي بن محمد البغدادي الماوردي
507
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً فيمن نزلت هذه الآية فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة في قتال المشركين فلم يأذن لهم ، فلما كتب عليهم القتال وهم بالمدينة قال فريق منهم ما ذكره اللّه عنهم ، وهذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، وهو قول بعض البصريين . والثالث : أنها نزلت في اليهود . والرابع : أنها من صفة المؤمن لما طبع عليه البشر من المخافة ، وهذا قول الحسن . أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ في البروج هاهنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها القصور ، وهو قول مجاهد ، وابن جريج . والثاني : أنها قصور في السماء بأعيانها « * » تسمى بهذا الاسم ، وهو قول السدي ، والربيع . والثالث : أنها البيوت التي في الحصون وهو قول بعض البصريين . وأصل البروج الظهور ، ومنه تبرج المرأة إذا أظهرت نفسها . وفي المشيّدة ثلاثة أقاويل : أحدها : المجصصة ، والشيد الجص ، وهذا قول بعض البصريين .
--> ( * ) وفي نسخة للمخطوطة : معينة .