علي بن محمد البغدادي الماوردي
505
النكت والعيون تفسير الماوردى
وأما الصالحون فجمع صالح وفيه قولان : أحدهما : أنه كل من صلح عمله . والثاني : هو كل من صلحت سريرته وعلانيته . وأما الرفيق ففيه قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الرفق في العمل . والثاني : أنه مأخوذ من الرفق في السير . وسبب نزول هذه الآية على ما حكاه الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع والسدي أنّ ناسا توهموا أنهم لا يرون الأنبياء في الجنة لأنهم في أعلى عليين ، وحزنوا وسألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 74 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فيه قولان : أحدهما : يعني احذروا عدوّكم . والثاني : معناه خذوا سلاحكم فسماه حذرا لأنه به يتقي الحذر . فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً والثّبات : جمع ثبة ، والثبة العصبة ، ومنه قول زهير : لقد أغدو على ثبة كرام . . . * نشاوى واجدين لما نشاء « 459 »
--> ( 459 ) ديوانه ( 72 ) واللسان مادة [ ثبا ، نشا ] .