علي بن محمد البغدادي الماوردي
503
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثالث : أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم . وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً فيه قولان : أحدهما : أن يقول لهم : إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلكم ، فإنه يبلغ من نفوسهم « * » كل مبلغ ، وهذا قول الحسن . والثاني : أن يزجرهم عما هم عليه بأبلغ الزواجر . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ومعنى شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي وقع بينهم من المشاجرة وهي المنازعة والاختلاف ، سمّي ذلك مشاجرة ، لتداخل بعض الكلام كتداخل الشجر بالتفافها . ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وفي الحرج تأويلان : أحدهما : يعني شكّا وهو قول مجاهد . والثاني : يعني إثما ، وهو قول الضحاك . واختلف في سبب نزولها على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المنافق واليهودي اللّذين احتكما إلى الطاغوت ، وهذا قول مجاهد ، والشعبي . والثاني : أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار قد شهد بدرا ، تخاصما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شراج من الحرّة كانا يسقيان به نخلا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اسق يا زبير ثمّ أرسل الماء إلى جارك » فغضب الأنصاري وقال : يا رسول اللّه آن كان ابن عمتك ، فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى عرف أن قد ساءه ، ثم قال يا
--> ( * ) وفي نسخة للمخطوطة : نفوسكم .