علي بن محمد البغدادي الماوردي
494
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني اليهود والنصارى . آمِنُوا بِما نَزَّلْنا يعني القرآن . مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ يعني كتبكم . مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها فيه قولان : أحدهما : أن طمس الوجوه هو محو آثارها حتى تصير كالأقفاء ونجعل عيونها في أقفائها حتى تمشي القهقرى ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة . والثاني : أن نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها ، أي في ضلالها ذمّا لها بأنها لا تصلح أبدا ، وهذا قول الحسن ، والضحاك ، ومجاهد ، وابن أبي نجيح ، والسدي . أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ أي نمسخهم قردة ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، والسدي . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 52 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ، بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ يعني اليهود في تزكيتهم أنفسهم أربعة أقاويل : أحدها : قولهم نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وهذا قول قتادة ، والحسن .