علي بن محمد البغدادي الماوردي

489

النكت والعيون تفسير الماوردى

قال تعالى في موضع آخر وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [ النبأ : 40 ] . والثاني : أنهم تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فصاروا في بطنها . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 43 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 43 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فيه قولان : أحدهما : سكارى من الخمر ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، وقد روى عطاء ابن السائب عن عبد اللّه بن حبيب « 447 » : أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا ودعا نفرا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فأكلوا وشربوا حتى ثملوا ، ثم قدّموا عمر فصلى بهم المغرب فقرأ : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد وأنا عابد ما عبدتم لكم دينكم ولي دين فأنزل اللّه تعالى هذه الآية لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . والقول الثاني : وأنتم سكارى من النوم ، وهو قول الضحاك ، وأصل السكر : السكر ، وهو سد مجرى الماء ، فالسّكر من الشراب يسد طريق المعرفة . فإن قيل فكيف يجوز نهي السكران ، ففيه جوابان : أحدهما : أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج إلى حد لا يحتمل معه الأمر . والثاني : أنه نهي عن التعرض للسكر وعليه صلاة . وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا فيه قولان :

--> ( 447 ) رواه الطبري ( 8 / 376 برقم 9525 ) لكن فيه [ فقدموا عليا ] بدلا من [ عمر ] وقد توسع الحافظ ابن حجر في طرق هذا الحديث في تخريج تفسير الكشاف للزمخشري فانظره هناك ( ص ) .