علي بن محمد البغدادي الماوردي
488
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنه مصاحبه في أفعاله . والثاني : أن الشيطان يقترن به في النار . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 40 إلى 42 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ أصل المثقال الثقل ، والمثقال مقدار الشيء في الثقل . والذرة : قال ابن عباس هي دودة حمراء ، قال يزيد بن هارون : زعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن . قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وشهيد كل أمة نبيّها ، وفي المراد بشهادته عليها قولان : أحدهما : أن يشهد على كل أمّته بأنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها ، وهو قول ابن مسعود وابن جريج ، والسدي . والثاني : أن يشهد عليها بعملها ، وهو قول بعض البصريين . وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشهادة على أمته ، روى ابن مسعود أنه قرأ على رسول اللّه : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ففاضت عيناه صلى اللّه عليه وسلم « 446 » . قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ فيه قولان : أحدهما : أن الذين تمنوه من تسوية الأرض بهم ، أن يجعلهم مثلها ، كما
--> ( 446 ) رواه البخاري ( 9 / 81 ) فتح ، وأحمد ( 3606 ، 4118 ) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود ، قال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن ( ص 77 ) « وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن الأعمش وله طرق يطول بسطها » . وزاد السيوطي في الدر ( 2 / 541 ) نسبته لعبد ابن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .