علي بن محمد البغدادي الماوردي
485
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً معناه واستوصوا بالوالدين إحسانا . وَبِذِي الْقُرْبى هم قرابة النسب من ذوي الأرحام . وَالْيَتامى جمع يتيم وهو من مات أبوه ولم يبلغ الحلم . وَالْمَساكِينِ جمع مسكين وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة فيتمسكن لذلك . وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى فيه قولان : أحدهما : بمعنى ذي القرابة والرحم وهم الذين بينك وبينهم قرابة نسب ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : يعني الجار ذي القربى بالإسلام . وَالْجارِ الْجُنُبِ فيه قولان : أحدهما : الجار البعيد في نسبه الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وهو قول ابن عباس ومجاهد . والثاني : أنه المشرك البعيد في دينه . والجنب في كلام العرب هو البعيد ، ومنه سمي الجنب لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل ، قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة : أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث في عطائي جامدا « 440 » وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الرفيق في السفر ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أنها زوجة الرجل التي تكون في جنبه ، وهو قول ابن مسعود . والثالث : أنه الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك ، وهو قول ابن زيد . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كلّ صاحب يصحب صاحبا مسؤول عن صحابته ولو ساعة من نهار » « 441 » .
--> ( 440 ) ديوانه ( 49 ) ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 126 ) . ( 441 ) جزء من حديث في نهاية قصة .