علي بن محمد البغدادي الماوردي
483
النكت والعيون تفسير الماوردى
قلت يا رسول اللّه نساؤنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : « حرثك فأت حرثك أنّى شئت غير ألّا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلّا في البيت ، وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت ، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض » ، وليس في هذا الخبر دليل على تأويله دون غيره . وأصل الهجر : الترك على قلى ، والهجر : القبيح من القول لأنه مهجور . وَاضْرِبُوهُنَّ فجعل اللّه تعالى معاقبتها على النشوز ثلاثة أشياء : وعظها وهجرها وضربها . وفي تربيتها إذا نشزت قولان : أحدهما : أنه إذا خاف نشوزها وعظها وهجرها ، فإن أقامت عليه ضربها . والثاني : أنه إذا خاف نشوزها وعظها ، فإذا أبدت النشوز هجرها ، فإن أقامت عليه ضربها ، وهو الأظهر من قول الشافعي . والذي أبيح له من الضرب ما كان تأديبا يزجرها به عن النشوز غير مبرح ولا منهك ، روى بشر عن عكرمة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اضربوهنّ إذا عصينكم في المعروف ضربا غير مبرّح » « 439 » . فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا يعني أطعنكم في المضجع والمباشرة . فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا فيه تأويلان : أحدهما : لا تطلبوا لهن الأذى . والثاني : هو أن يقول لها لست تحبينني وأنت تعصيني ، فيصيّرها على ذلك وإن كانت مطيعة : قال سفيان : إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في يدها . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 35 ] وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما يعني مشاقة كل واحد منهما من صاحبه ، وهو إتيان ما يشق عليه من أمور أما من المرأة فنشوزها عنه وترك ما لزمها من حقه ، وأما
--> ( 439 ) رواه ابن جرير ( 8 / 311 ) وهو خبر مرسل .