علي بن محمد البغدادي الماوردي

481

النكت والعيون تفسير الماوردى

جرير بن حازم عن الحسن أن سبب ذلك أن رجلا من الأنصار لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم بينهما القصاص فنزلت : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : 114 ] ونزلت الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وكان الزهري يقول : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس . فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ يعني المستقيمات الدين العاملات بالخير ، والقانتات يعني المطيعات للّه ولأزواجهن . حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ يعني حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن ، ولما أوجبه اللّه من حقه عليهن . بِما حَفِظَ اللَّهُ فيه قولان : أحدهما : يعني يحفظ اللّه لهن إذ صيّرهن كذلك ، وهو قول عطاء . والثاني : بما أوجبه اللّه على أزواجهن من مهورهن ونفقتهن حتى صرن بها محفوظات ، وهذا قول الزجاج . وقد روى ابن المبارك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال « 435 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خير النّساء امرأة إذا نظرت إليها سرّتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها » قال ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ إلى آخر الآية . وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ في تَخافُونَ تأويلان : أحدهما : أنه العلم ، فعبر عنه بالخوف ، كما قال الشاعر : ولا تدفنيني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها « 436 » يعني فإنني أعلم

--> ( 435 ) رواه الطبري ( برقم 9328 ) واللفظ له والحاكم ( 2 / 161 ) . وقال صحيح على شرط مسلم والطيالسي برقم ( 306 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 2 / 514 ) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن . ( 436 ) هو أبو محجن الثقفي انظر معاني القرآن ( 1 / 146 ، 265 ) وأورده الطبري ( 8 / 298 ) . ولا تدفنني في الفلاة * بدلا من « بالفلاة »