علي بن محمد البغدادي الماوردي
479
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وفي الموالي قولان : أحدهما : أنهم العصبة ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وابن زيد . والثاني : هم الورثة ، وهو قول السدي ، وهو أشبه بقوله تعالى : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي قال الفضل بن عباس : مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا « 433 » والّذين عاقدت « * » أيمانكم فآتوهم نصيبهم هي مفاعلة من عقد الحلف ، ومعناه : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم بالحلف بينكم وبينهم ، فآتوهم نصيبهم . وفي المراد بهذه المعاقدة وبالنصيب المستحق خمسة أقاويل : أحدها : أن حلفهم في الجاهلية كانوا يتوارثون به في الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] وهذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة . والثاني : أنها نزلت في الذين آخى بينهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من المهاجرين والأنصار ، فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخاة بهذه الآية ، ثم نسخها ما تقدم من قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 33 ] ، وهذا قول سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وابن زيد . والثالث : أنها نزلت في أهل العقد بالحلف ولكنهم أمروا أن يؤتوا بعضهم
--> ( 433 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 125 ) ، الكامل ( 1 / 125 ) ، الحماسة ( 1 / 121 ) اللسان مادة ولى وقد أورد الطبري ( 8 / 270 ) الشطر الثاني . [ لا تظهرن لنا ] بدلا من لا تنبشوا بيننا . ( * ) وهي قراءة حفص عن عاصم وحمزة والكسائي زاد المسير ( ) السبعة لابن مجاهد ( ص )