علي بن محمد البغدادي الماوردي

475

النكت والعيون تفسير الماوردى

إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ فيه قولان : أحدهما : أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزا بغير خيار ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة . والثاني : هو أن يخير أحدهما صاحبه بعد العقد وقبل الافتراق ، وهو قول شريح ، وابن سيرين ، والشعبي . وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « البيع عن تراض والخيار بعد الصّفقة ولا يحلّ لمسلم أن يغشّ مسلما » « 430 » . وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فيه قولان : أحدهما : يعني لا يقتل بعضكم بعضا ، وهذا قول عطاء ، والسدي ، وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة ، ومنه قوله تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [ النور : 61 ] . والثاني : نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر . قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه أكل المال بالباطل ، وقتل النفس بغير حق . والثاني : أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء . والثالث : أنه متوجه إلى قوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [ النساء : 19 ] عُدْواناً وَظُلْماً فيه قولان : أحدهما : يعني تعديا واستحلالا . والثاني : أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيدا .

--> ( 430 ) رواه الطبري في تفسيره ( 8 / 321 برقم 9147 ) وهو مرسل لأن ميمون لم يدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم .