علي بن محمد البغدادي الماوردي
470
النكت والعيون تفسير الماوردى
ملكت أيمانكم من الإماء ، إذا اشتراها مشتر بطل نكاحها وحلت لمشتريها ويكون بيعها طلاقها ، وهذا قول ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وجابر بن عبد اللّه ، وأنس ابن مالك ، وابن عباس في رواية عكرمة عنه وسعيد بن المسيب ، والحسن ، قال الحسن : طلاق الأمة يثبت نسبها ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاق زوجها . الثالث : أن المحصنات من النساء العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بعقد النكاح ، أو ملك اليمين ، وهذا قول عمر ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية ، وعبيدة السلماني ، وعطاء ، والسدي . والرابع : أن هذه الآية نزلت في نساء كنّ هاجرن إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولهن أزواج ، فتزوجهن المسلمون ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهي المسلمون عن نكاحهن ، وهذا قول أبي سعيد الخدري . وأصل الإحصان المنع ، ومنه حصن البلد ، لأنه يمنع من العدو ، ودرع حصينة أي منيعة ، وفرس حصان ، لأن صاحبه يمتنع به من الهلكة ، وامرأة حصان ، وهي العفيفة لأنها تمتنع من الفاحشة ، ومنه وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [ التحريم : 12 ] . كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن معناه : حرم ذلك عليكم كتابا من اللّه . والثاني : معناه الزموا كتاب اللّه . والثالث : أن كتاب اللّه قيم عليكم فيما تستحلّونه وتحرمونه . وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن معناه ما دون الخمس ، وهو قول السدي . والثاني : ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم ، وهو قول عطاء . والثالث : ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم ، وهو قول قتادة . أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ يعني أن تلتمسوا بأموالكم إما شراء بثمن ، أو نكاحا بصداق .