علي بن محمد البغدادي الماوردي

463

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : الرجل والمرأة ، وهو قول الحسن ، وعطاء . والثاني : البكران من الرجال والنساء ، وهو قول السدي ، وابن زيد . وفي الأذى المأمور به ثلاثة أقاويل : أحدها : التعيير والتوبيخ باللسان ، وهو قول قتادة ، والسدي ، ومجاهد . والثاني : أنه التعيير باللسان ، والضرب بالنعال . والثالث : أنه مجمل أخذ تفسيره في البكر من آية النور ، وفي الثيّب من السّنّة . فإن قيل كيف جاء ترتيب الأذى بعد الحبس ؟ ففيه جوابان : أحدهما : أن هذه الآية نزلت قبل الأولى ، ثم أمر أن توضع في التلاوة بعدها ، فكان الأذى أولا ، ثم الحبس ، ثم الجلد أو الرجم ، وهذا قول الحسن . والثاني : أن الأذى في البكرين خاصة ، والحبس في الثّيّبين ، وهذا قول السدي . ثم اختلف في نسخها على حسب الاختلاف في إجمالها وتفسيرها . فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما يعني تابا من الفاحشة وأصلحا دينهما ، فأعرضوا عنهما بالصفح والكف عن الأذى . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 17 إلى 18 ] إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ اختلف في المراد بالجهالة على ثلاثة أقاويل :