علي بن محمد البغدادي الماوردي

457

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً فيه أربعة أقاويل : أحدها : أن معناه وليحذر الذين يحضرون ميّتا يوصي في ماله أن يأمروه بتفريق ماله وصية فيمن لا يرثه ولكن ليأمروه أن يبقي ماله لولده ، كما لو كان هو الموصي لآثر أن يبقى ماله لولده ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أن معناه وليحذر الذين يحضرون الميت وهو يوصي أن ينهوه عن الوصية لأقربائه ، وأن يأمروه بإمساك ماله والتحفظ به لولده ، وهم لو كانوا من أقرباء الموصى ، لآثروا أن يوصي لهم ، وهو قول مقسم ، وسليمان بن المعتمر . والثالث : أن ذلك أمر من اللّه تعالى لولاة الأيتام ، أن يلوهم بالإحسان إليهم في أنفسهم وأموالهم ، كما يحبون أن يكون ولاة أولادهم الصغار من بعدهم في الإحسان إليهم لو ماتوا وتركوا أولادهم يتامى صغارا ، وهو مروي عن ابن عباس . والرابع : أن من خشي على ذريته من بعده ، وأحب أن يكف اللّه عنهم الأذى بعد موته ، فليتقوا اللّه وليقولوا قولا سديدا ، وهو قول أبي بشر بن الديلمي . إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً عبر عن الأخذ بالأكل لأنه مقصود الأخذ . إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً فيه قولان : أحدهما : يعني أنهم يصيرون به إلى النار . والثاني : أنه تمتلئ بها بطونهم عقابا يوجب النار . وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً الصلاء لزوم النار ، والسعير إسعار النار ، ومنه قوله تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [ التكوير : 12 ] . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 11 ] يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 11 )