علي بن محمد البغدادي الماوردي

454

النكت والعيون تفسير الماوردى

كان في الإفراط ، وربما كان في التقصير ، غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال أسرف إسرافا ، وإذا كان في التقصير قيل سرف يسرف . قوله تعالى : وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا قال ابن عباس : وهو أن تأكل مال اليتيم تبادر أن يكبر ، فيحول بينك وبين ماله . وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ يعني بماله عن مال اليتيم . وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه القرض يستقرض إذا احتاج ثم يرده إذا وجد ، وهو قول عمر ، وابن عباس ، وجمهور التابعين . والثاني : أنه يأكل ما يسد الجوعة ، ويلبس ما يواري العورة ، ولا قضاء ، وهو قول الحسن ، وإبراهيم ، ومكحول ، وقتادة . روى شعبة عن قتادة أن عم ثابت بن رفاعة - وثابت يومئذ يتيم في حجره ، أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحل لي من ماله ؟ قال : « أن تأكل بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ولا تتّخذ من ماله وقرا » « 421 » . والثالث : أن يأكل من ثمره ، ويشرب من رسل ماشيته من غير تعرض لما سوى ذلك من فضة أو ذهب ، وهو قول أبي العالية ، والشعبي . روى القاسم بن محمد قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال : إن في حجري أيتاما ، وإن لهم إبلا ، فما ذا يحل لي منها ؟ فقال : إن كنت تبغي ضالتها ، وتهنأ جرباها ، وتلوط حوضها ، وتفرط عليها يوم وردها ، فاشرب من ألبانها غير مضرّ بنسل ، ولا بأهل في الحلب . والرابع : أن يأخذ إذا كان محتاجا أجرة معلومة على قدر خدمته ، وهو قول عطاء . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ليس

--> ( 421 ) رواه ابن جرير بسنده عن قتادة ( 7 / 590 ) قال ذكر لنا أن عم ثابت بن رفاعة . . . . الحديث وهذا حديث مرسل كما ترى ونسبه السيوطي في الدر ( 2 / 437 ) لعبد بن حميد أيضا بأطول مما هنا .