علي بن محمد البغدادي الماوردي
453
النكت والعيون تفسير الماوردى
وأصل السفيه خفة الحلم فلذلك وصف به الناقص العقل . ووصف به المفسد لماله لنقصان تدبيره ، ووصف به الفاسق لنقصانه عند أهل الدين ، والعلم . أَمْوالَكُمُ فيه تأويلان : أحدهما : يعني أموال الأولياء ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنه عنى به أموال السفهاء ، وهو قول سعيد بن جبير . الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً قرأ نافع وابن عمر قيما ومعناهما واحد ، يريد أنها قوام معايشكم ومعايش سفهائكم . وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ فيه قولان : أحدهما : أي أنفقوا أيها الأولياء على السفهاء من أموالهم . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً فيه تأويلان : أحدهما : أنه الوعد بالجميل ، وهو قول مجاهد . والثاني : الدعاء له كقوله بارك اللّه فيك ، وهو قول ابن زيد . وَابْتَلُوا الْيَتامى أي اختبروهم في عقولهم وتمييزهم وأديانهم . حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ يعني الحلم في قول الجميع . فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فيه أربع تأويلات : أحدها : أن الرشد العقل ، وهو قول مجاهد ، والشعبي . والثاني : أنه العقل والصلاح في الدين ، وهو قول السدي . والثالث : أنه صلاح في الدين وإصلاح في المال ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، والشافعي . والرابع : أنه الصلاح والعلم بما يصلحه ، وهو قول ابن جريج . فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ يعني التي تحت أيديكم أيها الأولياء عليهم . وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا يعني لا تأخذوها إسرافا على غير ما أباح اللّه لكم ، وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى ما ليس بمباح ، فربما