علي بن محمد البغدادي الماوردي
447
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ومعنى قوله تَسائَلُونَ بِهِ ، هو قولهم أسألك باللّه وبالرحم ، وهذا قول مجاهد وإبراهيم ، وقرأ حمزة والأرحام بالكسر على هذا المعنى . وفي الأرحام قول آخر : أنه أراد صلوها ولا تقطعوها ، وهو قول قتادة ، والسدي ، لأن اللّه تعالى قصد بأول السورة حين أخبرهم أنهم من نفس واحدة أن يتواصلوا ويعلموا أنهم إخوة وإن بعدوا . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً فيه تأويلان : أحدهما : حفيظا ، وهو قول مجاهد . والثاني : عليما ، وهو قول ابن زيد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 2 إلى 4 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ فيه أربعة تأويلات : أحدها : الحرام بالحلال ، وهو قول مجاهد . والثاني : هو أن يجعل الزائف بدل الجيد ، والمهزول بدل السمين ويقول درهم بدرهم ، وشاة بشاة ، وهو قول ابن المسيب والزهري والضحاك والسدي . والثالث : هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال ، وهو معنى قول مجاهد . والرابع : أن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون الصغار والنساء ويأخذه الرجل