علي بن محمد البغدادي الماوردي
446
النكت والعيون تفسير الماوردى
سورة النّساء مدنية ، إلا آية نزلت بمكة في عثمان بن طلحة حين أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ مفاتيح الكعبة فيسلمها إلى عمه العباس وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . بسم الله الرّحمن الرّحيم [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم ، وفي ذلك نعمة عليكم لأنه أقرب إلى التعاطف بينكم . وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن خلقت من ضلع آدم ، وقيل الأيسر ، ولذلك قيل للمرأة : ضلع أعوج . وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال عند نزولها عليه : « خلقت المرأة من الرّجل فهمّها في الرّجل ، وخلق الرّجل من التّراب فهمّه في التّراب » « 412 » .
--> ( 412 ) ورد موقوفا عن ابن عباس رضي اللّه عنه مع اختلاف يسير في ألفاظه رواه ابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير ( 1 / 448 ) وابن المنذر والبيهقي في الشعب كما نسبه السيوطي إليهما في الدر ( 2 / 423 ) .