علي بن محمد البغدادي الماوردي
442
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : أنهم اليهود والنصارى . والثالث : أنهم كل من أوتي علم شيء من كتاب فقد أخذ أنبياؤهم ميثاقهم . لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فيه قولان : أحدهما : ليبين نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والسدي . والثاني : ليبين الكتاب الذي فيه ذكره ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فيهم قولان : أحدهما : أنهم أهل الكتاب فرحوا بالاجتماع على تكذيب النبي صلى اللّه عليه وسلم وإخفاء أمره ، وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من أنهم أهل نسك وعلم ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك . والثاني : أنهم أهل النفاق فرحوا بقعودهم عن القتال وأحبوا أن يحمدوا بما ليس فيهم من الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قول أبي سعيد الخدري ، وابن زيد . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 190 إلى 194 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا في المنادي قولان : أحدهما : أنه القرآن وهو قول محمد بن كعب القرظي قال : ليس كل الناس سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .