علي بن محمد البغدادي الماوردي
440
النكت والعيون تفسير الماوردى
قال السدي : ما أطلع اللّه نبيه على الغيب ، ولكنه اجتباه فجعله رسولا . قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ فيه قولان : أحدهما : أنهم مانعو الزكاة ، وهو قول السدي . والثاني : أنهم أهل الكتاب وبخلوا أن يبيّنوا للناس ما في كتبهم من نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قول ابن عباس ، قال ألم تسمع أنه قال : يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ * ، أي يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان . سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فيه قولان : أحدهما : أن الذي يطوّقونه شجاع « * » أقرع ، وهذا قول ابن مسعود . والثاني : أنه طوق من النار ، وهذا قول إبراهيم « 406 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 181 إلى 186 ] لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 )
--> ( * ) هو نوع شديد السم من الحيات لا ريش له من كثرة السم . ( 406 ) ورواه عنه عبد الرزاق وسعيد بن منصور بسند جيد كما قال الحافظ في الفتح ( 8 / 230 ) .