علي بن محمد البغدادي الماوردي
439
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ فيهم قولان : أحدهما : هم المنافقون ، وهو قول مجاهد وابن إسحاق . والثاني : قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام . إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ في إرادته لذلك ثلاثة أقاويل : أحدها : أن يحكم بذلك . والثاني : معناه أنه سيريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط إيمانهم بكفرهم . والثالث : يريد أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم ، وهذا قول ابن إسحاق . ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ الطيب المؤمنون ، والخبيث فيه هاهنا قولان : أحدهما : المنافق ، وهو قول مجاهد . والثاني : الكافر ، وهو قول قتادة ، والسدي . واختلفوا في الذي وقع به التمييز على قولين : أحدهما : بتكليف الجهاد ، وهذا قول من تأوّل الخبيث بالمنافق . والثاني : بالدلائل التي يستدل بها عليهم وهذا قول من تأوله للكافر . وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ قيل إن سبب نزول هذا أن قوما من المشركين قالوا : إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن ومن لا يؤمن ، فنزلت هذه الآية .