علي بن محمد البغدادي الماوردي
437
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ يعني أنهم في الحال وبعد القتل بهذه الصفة . فأما في الجنة فحالهم في ذلك معلومة عند كافة المؤمنين ، وليس يمتنع إحياؤهم في الحكمة . وقد روى ابن مسعود « 402 » وجابر « 403 » وابن عباس « 404 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنّة وتأكل من ثمارها » . وفي أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ تأويلان : أحدهما : أنهم بحيث لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرا إلا ربّهم . والثاني : أنهم أحياء عند ربهم من حيث يعلم أنهم أحياء دون الناس . وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ فيه قولان : أحدهما : يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا فيصيبون من كرامة اللّه ما أصبنا ، وهو قول قتادة ، وابن جريج . والثاني : أنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه فيبشر بذلك فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه ، وهذا قول السدي . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ أما الناس في الموضعين وإن كان بلفظ الجمع فهو واحد لأنه تقدير الكلام جاء القول من قبل الناس ، والذين قال لهم الناس هم المسلمون وفي الناس القائل قولان :
--> ( 402 ) رواها مسلم ( 2 / 98 ) والترمذي ( 4 / 84 - 85 ) وابن جرير ( 7 / 386 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 2 / 373 ) لعبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل من طرق عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعا . ( 403 ) رواها أحمد في المسند برقم ( 14938 ) وصححه الشيخ أحمد شاكر . ( 404 ) وهي الرواية التي أتى بها المؤلف هنا . رواها أحمد برقم ( 2389 ) وأبو داود ( رقم 2520 ) والحاكم ( 2 / 297 ) وفيه زيادة وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وابن جرير ( 7 / 385 ) لكن لم يذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس ولهذا قال الحافظ ابن كثير على زيادة سعيد بن جبير في الإسناد « هذا أثبت » . والحديث ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 371 ) وزاد نسبته لهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل .