علي بن محمد البغدادي الماوردي

434

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : معناه وما كان لنبي أن يغل أصحابه ويخونهم ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . وأصل الغلول الغلل وهو دخول الماء في خلال الشجر ، فسميت الخيانة غلولا لأنها تجري في المال على خفاء كجري الماء ، ومنه الغل الحقد لأنه العداوة تجري في النفس مجرى الغلل . لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وفي وجه المنة بذلك ثلاثة أقاويل : أحدها : ليكون ذلك شرفا لهم . والثاني : ليسهل عليهم تعلم الحكمة منه لأنه بلسانهم . والثالث : ليظهر لهم علم أحواله من الصدق والأمانة والعفة والطهارة . يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه يشهد لهم بأنهم أزكياء في الدين . والثاني : أن يدعوهم إلى ما يكونون به أزكياء . والثالث : أنه يأخذ منهم الزكاة التي يطهرهم بها ، وهو قول الفراء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 165 إلى 168 ] أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يعني بالمصيبة التي أصابتهم يوم أحد ، وبالتي أصابوها يوم بدر .