علي بن محمد البغدادي الماوردي
431
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : إنّا أخرجنا كرها ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا ، وهذا قول الحسن . والثاني : أي ليس لنا من الظفر شيء ، كما وعدنا ، على جهة التكذيب لذلك . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ فيه قولان : أحدهما : يعني لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم . والثاني : لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، ولم ينجهم قعودهم . وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ فيه تأويلان : أحدهما : ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر . والثاني : معناه ليبتلي أولياء اللّه ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تفخيما لشأنه . إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فيهم تأويلان : أحدهما : هم كل من ولّى الدبر من المشركين بأحد وهذا قول عمر ، وقتادة ، والربيع . والثاني : أنهم من هرب إلى المدينة وقت الهزيمة ، وهذا قول السدي . إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا فيه قولان : أحدهما : أنه محبتهم للغنيمة وحرصهم على الحياة . والثاني : استذلّهم بذكر خطايا سلفت لهم ، وكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة منها والخروج من المظلمة فيها ، وهذا قول الزجاج . وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ فيه قولان : أحدهما : حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة ، وهذا قول ابن جريج وابن زيد . والثاني : غفر لهم الخطيئة ليدل على أنهم قد أخلصوا التوبة .