علي بن محمد البغدادي الماوردي

428

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : من أراد بجهاده ثواب الدنيا أي ما يصيبه من الغنيمة ، وهذا قول بعض البصريين . والثاني : من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة ، وهذا قول ابن إسحاق . والثالث : من أراد ثواب الدنيا بالنهوض لها بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي عليها في الدنيا دون الآخرة . وكأيّن من نبي قتل معه ربّيّون كثير قرأ بذلك ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وقرأ الباقون قاتَلَ ، وفي رِبِّيُّونَ أربعة أقاويل : أحدها : أنهم الذين يعبدون الرب وأحدهم ربّيّ ، وهو قول بعض نحويي البصرة . الثاني : أنهم الجماعات الكثيرة ، وهو قول ابن مسعود وعكرمة ومجاهد . والثالث : أنهم العلماء الكثيرون ، وهو قول ابن عباس ، والحسن . والرابع : أن ( الربيون ) الأتباع ، والربانيون : الولاة ، والربيون الرعية ، وهو قول أبي زيد ، قال الحسن : ما قتل نبي قط إلّا في معركة . فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا الوهن : الانكسار بالخوف . الضعف نقصان القوة ، الاستكانة الخضوع ، ومعناه فلم يهنوا بالخوف ، ولا ضعفوا بنقصان القوة ولا استكانوا بالخضوع . وقال ابن إسحاق : فما وهنوا بقتل نبيهم ولا ضعفوا عن عدوهم ولا استكانوا لما أصابهم . فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ في ثواب الدنيا قولان : أحدهما : النصر على عدوهم ، وهو قول قتادة ، والربيع . والثاني : الغنيمة ، وهو قول ابن جريج وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ الجنة ، في قول الجميع . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 153 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 )