علي بن محمد البغدادي الماوردي

427

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ قيل تمنى الموت بالجهاد من لم يحضر بدرا ، فلما كان يوم أحد أعرض كثير منهم فعاتبهم اللّه تعالى على ذلك ، هكذا قال الحسن وقتادة ومجاهد . فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ فيه قولان : أحدهما : يعني فقد علمتموه . والثاني : فقد رأيتم أسبابه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 144 إلى 148 ] وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . سبب نزولها أنه لما أشيع يوم أحد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قتل ، قال أناس : لو كان نبيا ما قتل ، وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به . أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يعني رجعتم كفارا بعد إيمانكم . وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها فيه ثلاثة أقاويل :