علي بن محمد البغدادي الماوردي

426

النكت والعيون تفسير الماوردى

هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ فيه قولان : أحدهما : أنه القرآن ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . والثاني : أنه ما تقدم ذكره في قوله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ الآية ، وهذا قول ابن إسحاق . وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ نور وأدب . إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ يعني أن يصيبكم قرح ، قرأ أبو بكر عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي بضم القاف ، وقرأ الباقون بفتحها ، وفيها قولان : أحدهما : أنها لغتان ومعناهما واحد . والثاني : أن القرح بالفتح : الجراح ، وبالضم ألم الجراح ، وهو قول الأكثرين . وأما الفرق بين المس واللمس فهو أن اللمس مباشرة بإحساس ، والمس مباشرة بغير إحساس ، وهذا ما ذكره اللّه تعالى للمؤمنين تسلية لهم فإن أصابهم يوم أحد قرح فقد أصاب المشركين يوم بدر مثله . وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ قال الحسن ، وقتادة : أي تكون مرة لفرقة ، ومرة عليها والدولة : الكرة ، يقال أدال اللّه فلانا من فلان بأن جعل الكرة له عليه . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فيه ثلاثة أقوال : أحدها : معناه ليبتلي ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : يعني بالتمحيص تخليصه من الذنوب ، وهو قول أبي العباس والزجاج ، وأصل التمحيص عندهما التخليص . والثالث : معناه وليمحص اللّه ذنوب الذين آمنوا ، وهو قول الفراء وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ قال ابن عباس : ينقصهم .

--> - والبيت مذكور في اللسان مادة ( أس ) أنساب الأشراف ( 5 / 339 ) ، تاريخ الطبري ( 7 / 184 ) ، تفسير الطبري ( 7 / 231 ) . وقد نبه على التصحيف المتقدم في اسم الشاعر صاحب تخريج الطبري .