علي بن محمد البغدادي الماوردي
424
النكت والعيون تفسير الماوردى
أن تربي ، فإن لم يفعله ضاعف ذلك عليه ثم يفعل كذلك عند حلوله من بعد حتى تصير أضعافا مضاعفة . وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ فدل أن الربا من الكبائر التي يستحق عليها الوعيد بالنار . واختلفوا في نار آكل الربا على قولين : أحدهما : أنها كنار الكافرين من غير فرق تمسكا بالظاهر . والثاني : أنها ونار الفجار أخف من نار الكفار ، لما بينهما من تفاوت المعاصي . وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أما الفاحشة هاهنا ففيها قولان : أحدهما : الكبائر من المعاصي . والثاني : الربا وهو قول جابر والسدي . أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ قيل المراد به الصغائر من المعاصي . ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ فيه قولان : أحدهما : أنهم ذكروه بقلوبهم فلم ينسوه ، ليعينهم ذكره على التوبة والاستغفار . والثاني : ذكروا اللّه قولا بأن قالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، فإن اللّه قد سهل على هذه الأمة ما شدد على بني إسرائيل ، إذ كانوا إذا أذنب الواحد منهم أصبح مكتوبا على بابه من كفارة ذنبه : اجدع أنفك ، اجدع أذنك ونحو ذلك ، فجعل الاستغفار ، وهذا قول ابن مسعود وعطاء بن أبي رباح . وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا فيه أربعة تأويلات : أحدها : أنه الإصرار على المعاصي ، وهو قول قتادة . والثاني : أنه مواقعة المعصية إذا هم بها ، وهو قول الحسن . والثالث : السكوت على المعصية وترك الاستغفار منها ، وهو قول السدي .